المحقق البحراني
455
الحدائق الناضرة
تحقيقه ، وعلى تقدير الثاني يكون المضمون مثل المهر إن كان مثليا ، وقيمته إن كان قيميا . وجه الأول على ما ذكروه إنا لصداق مملوك بعقد معاوضة ، فكان كالمبيع في البيع ، ويظهر كونه معاوضة من قوله عز وجل ( آتوهن أجورهن ) ( 1 ) وقولهم ( زوجتك بكذا ) كما يقال ( بعتك بكذا ) ولأنها تتمكن من رده بالعيب كما في المبيع ، وتحبس نفسها لتستوفيه بمعنى أنها تمنع عن الدخول بها حتى تقبضه كما سيأتي ذكره في محله إن شاء الله تعالى والحكمان الأخيران من أحكام المعاوضة . ووجه الثاني إنه ليس عوضا حقيقيا لجواز العقد وصحته بدونه وأن يكون عاريا منه وعدم انفساخ النكاح بتلفه ، ولا ينفسخ برده ، ولا يفسد بفساده ، ولا يتزلزل بتزلزله ، ولا شئ من الأعواض الحقيقية كذلك ، ويؤيده أيضا إطلاق اسم النحلة عليه في قوله سبحانه ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ( 2 ) ومن أجل ما ذكرناه في هذين الوجهين حصل الاشتباه في الضمان على أحد الأمرين المذكورين ، إلا أن المشهور في كلام الأصحاب هو الثاني كما صرح به في المسالك ، وإليه يشير كلام المحقق في الشرايع بقوله ( والمهر مضمون على الزوج ، فلو تلف قبل تسليمه كان ضامنا له بقيمة وقت تلفه على قول المشهور لنا ) قال الشارح : ونبه بنسبته إلى القول على عدم تعينه واحتمال القول الآخر . أقول : لا يبعد أن مراده بالنسبة إلى قول المشهور إنما هو الإشارة إلى عدم دليل من النصوص على الحكم المذكور ، وليس إلا مجرد المشهرة كما هو الغالب في عباراته وعبارات غيره . وبالجملة فإن المسألة كما عرفت عارية عن النص ، وليس إلا هذان الوجهان الاعتباريان المتضادان ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر إلا بالشهرة المدعاة
--> ( 1 ) سورة النساء آية 52 و 4 . ( 2 ) سورة النساء آية 52 و 4 .